السيد الخميني
346
كتاب البيع
وإن ناقشنا سابقاً في دلالته ( 1 ) ، لكن الإنصاف أنّه بعد فهم علماء الفريقين منه ما هو المعروف المعهود ، لا يعتنى بالاحتمالات ، فتأمّل . وتؤيّده جملة من الروايات ، كرواية « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من باع بيعاً إلى أجل لا يعرف ، أو بشئ لا يعرف ، فليس بيعه ببيع » ( 2 ) . ورواية حمّاد - وفي التهذيب حمّاد عن الحلبيّ - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يكره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ; لأنّه لا يدري كم الدرهم من الدينار » ( 3 ) . وقريب منها رواية أُخرى مع اختلاف في سندها بين « الوسائل » و « التهذيب » ففي « التهذيب » : عن حمّاد بن ميسر ( 4 ) ، وفي « الوسائل » : حمّاد عن ميسر ( 5 ) . لا كلام في أنّ الظاهر منهما ، أنّ الجهل بالنسبة - الموجب للجهل بمقدار الثمن - موجب للكراهة ، الظاهر منها الفساد ولو بمناسبة الحكم والموضوع . وإنّما الكلام في أنّ الظاهر من التعليل ، أنّ الجهل بها دائميّ - وإلاّ لقال : « إذا لم يدر بذلك » - مع أنّ الأمر ليس كذلك ; إذ النسبة بين الدينار والدرهم ، أمر
--> 1 - تقدّم في الصفحة 300 و 339 . 2 - دعائم الإسلام 2 : 50 / 131 ، مستدرك الوسائل 13 : 242 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 12 ، الحديث 2 . 3 - الكافي 5 : 196 / 7 ، تهذيب الأحكام 7 : 57 / 248 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 23 ، الحديث 1 . 4 - تهذيب الأحكام 7 : 116 / 504 . 5 - وسائل الشيعة 18 : 81 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 23 ، الحديث 4 .